الخطيب البغدادي
264
تاريخ بغداد
7559 - يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان ، أبو عبد الله مولى عبد الله بن خازم السلمي : استوزره أمير المؤمنين المهدي ، وقرب من قلبه وغلب على أمره ، ثم نكبه وأودعه السجن ، فلم يزل فيه محبوسا إلى أن ولى هارون الرشيد الخلافة فأطلق عنه . ويقال : إن يعقوب كان سمحا جوادا ، كثير البر والصدقة واصطناع المعروف . وذكره دعبل بن علي في شعراء أهل بغداد . أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ وأبو طالب عمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب قالا : أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ ، حدثنا الحسن بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان ، حدثني أبي قال : جاءت امرأة من اليمامة جعدية مملوكة لبني جعدة يقال لها وحشية ، قد كاتبت على ولدها وأخيها وأهل بيتها بألف دينار ، فوقفت بين يدي يعقوب بن داود فقالت : أما ومعلم التوراة موسى * ومرسى البيت في حرم الإلال وباعث أحمدا فينا رسولا * فعلمنا الحرام من الحلال لشهرا نحو يعقوب سرينا * فأداني له وقت الهلال أغثني يا فداك أبي وأمي * وعمي لا أحاشيه وخالي يبشرني بنجحي كل طير * جرت لي عن يميني أو شمالي قال : فقال : صدقت طيرك فأعطاها ألف دينار ، وقال : ارحلي فاشتري أهلك ، وولدك وأقدميهم ، ففعلت ، فما زالت في عيال يعقوب هي وأهلها أجمعون حتى ماتت . ولسلم الخاسر ، وأبي الشيص ، وأبي حنش ، وغيرهم من الشعراء مدائح في يعقوب ، وأما بشار بن برد فكان يعقوب عنه منحرفا ، فهجاه بشار وهجا المهدي بسببه عند غلبة يعقوب عليه . فمما قال بشار في المهدي بسببه : بني أمية هبوا ، طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الزق والعود وقيل : إن يعقوب كان يعمل على لسان بشار الشعر في هجاء المهدي وينشده المهدي على أنه لبشار ، وما زال يسعى عليه عند المهدي حتى قتله .